السيد نعمة الله الجزائري

14

عقود المرجان في تفسير القرآن

« قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ » . إنكار لاتّخاذ غير اللّه وليّا لا لاتّخاذ الوليّ . فلذلك قدّم وأولى الهمزة . والمراد بالوليّ المعبود . لأنّه ردّ لمن دعاه إلى الشرك . « فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » : مبدعهما . وعن ابن عبّاس : ما عرفت معنى الفاطر حتّى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها ؛ أي : ابتدأتها . وجرّه على الصفة للّه فإنّه بمعنى الماضي . « يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ » ؛ أي : يرزق ولا يرزق . « أَوَّلَ مَنْ » . لأنّ النبيّ سابق أمّته في الدين . « وَلا تَكُونَنَّ » ؛ أي : قيل لي : ولا تكوننّ . ويجوز عطفه على قل . « 1 » « وَلِيًّا » ؛ أي : مالكا ومولى . « أَ غَيْرَ اللَّهِ » . النزول : قيل : إنّ أهل مكّة قالوا : يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله تركت ملّة قومك وقد علمنا أنّه لا يحملك على ذلك إلّا الفقر . فإنّا نجمع لك من أموالنا حتّى تكون من أغنيائنا . فنزلت . « مَنْ أَسْلَمَ » : استسلم لأمر اللّه . « 2 » [ 15 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 15 ] قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) « قُلْ إِنِّي أَخافُ » . مبالغة أخرى في قطع أطماعهم ، وتعريض لهم بأنّهم عصاة مستوجبون للعذاب . والشرط معترض بين الفعل والمفعول به وجوابه محذوف دلّ عليه الجملة . « 3 » [ 16 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 16 ] مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 ) « مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ » ؛ أي : يصرف العذاب عنه . وقرأ حمزة والكسائيّ : « يُصْرَفْ » على أنّ الضمير فيه للّه - وقد قرئ بإظهاره - والمفعول به محذوف أو يومئذ بحذف المضاف . « فَقَدْ رَحِمَهُ » : نجاه وأنعم عليه . « وَذلِكَ » ؛ أي : الصرف والرحمة . « 4 » [ 17 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 17 ] وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 295 . ( 2 ) - مجمع البيان 4 / 433 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 295 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 295 .